تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
254
محاضرات في أصول الفقه
فلا يوجب تعددها تعدد المعنون في الخارج ، وجهة الصدق في المبادئ بما أنها جهة تقييدية فلا محالة تعددها يوجب تعدد المعنون فيه . بيان ذلك : أما في الأولى : فلأن معروض المبادئ وموضوعها في الخارج يختلف وجودا وماهية باختلاف الموارد ، فكما أن وحدة العرض نوعا لا تقتضي وحدة معروضه كذلك - فالبياض يعرض للثلج والعاج وغيرهما - كذلك تعدد العرض لا يقتضي تعدد معروضه ، فيمكن قيام أعراض متعددة بمعروض شخصي واحد ، مثلا : الذات التي يقوم بها المبدأ في مورد اجتماع الحلاوة والبياض كالسكر ذات ، وفي مورد الافتراق من ناحية الحلاوة ذات أخرى : كالدبس المغايرة للأولى ، وفي مورد الافتراق من ناحية البياض ذات ثالثة كالعاج . . . . ، وهكذا . وعلى الجملة : فالمعروض لا يتعدد بتعدد المبادئ القائمة به ، ولذا يكون واحدا في مورد اجتماع الحلاوة والبياض ، ولا يتعدد بتعددهما . وعلى هذا الضوء فالمجمع للعنوانين الاشتقاقيين بينهما عموم من وجه - لا محالة - يكون واحدا كالمجمع لعنواني الحلو ، والأبيض ، والمصلي والغاصب ، والمتحرك والساكن ، والعالم والعادل ، وما شاكل ذلك ، لفرض أن المعنون في مورد الاجتماع واحد ، والتعدد إنما هو في العرض القائم به . وقد عرفت أن تعدد العرض لا يوجب تعدد المعروض . وأما في الثانية : فلوضوح أن كل مبدأ من مبادئ الاشتقاق مباين لمبدأ آخر منها وجودا وماهية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنه من الطبيعي أن ذلك المبدأ بتمام ذاته وذاتياته محفوظ في جميع موارد تحققه وسريانه ، ضرورة أن الحلاوة الموجودة في محل الاجتماع متحدة في الماهية مع الحلاوة الموجودة في محل الافتراق ، بداهة أن جهة صدق طبيعي الحلاوة على حصة منه الموجودة في محل الافتراق ليست مغايرة لجهة صدقه على حصة منه الموجودة في محل الاجتماع ، بل هي واحدة ، وهي : أن هذه الحصة كتلك عين الطبيعي في الخارج ، لفرض أن وجوده فيه عين